ابن تغري

19

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

حلب فلما سمع تغرى بردى بقدومهم فرّ من حلب وتوجه نحو « 1 » بلاد الروم ، وبلغ خبره الأمير تنبك البجاسي هذا ، فسار خلفه من ظاهر حلب إلى الباب فلم يدركه ، ورجع إلى حلب فدخلها وحكمها إلى أن نقله الملك الأشرف برسباى إلى نيابة الشام بعد موت نائبها الأمير تنبك العلائي المعروف بميق - المتقدم ذكره - في شهر رمضان سنة ست وعشرين وثمانمائة « 2 » ، وكان مسفره الأمير جانبك « 3 » الأشرفى الدوادار الثاني . فاستمر تنبك هذا في نيابة دمشق [ 120 أ ] إلى سنة سبع وعشرين أخذ في أسباب العصيان ، وبلغ ذلك الملك الأشرف فأرسل إلى حاجب دمشق الأمير برسباى « 4 » الناصري وإلى عدة أمراء بالقبض عليه في الباطن ، فلم يمكنهم القبض عليه ، فركبوا عليه ليلا ، ووقفوا خارج باب النصر إلى الصبح ، فركب تنبك بمماليكه بكرة نهار يوم الجمعة وتقاتلوا ساعة ، فكسر العسكر الشامي وانتصر تنبك المذكور واستفحل أمره . وعاد الخبر إلى الملك الأشرف فخلع على الأمير سودون من عبد الرحمن الدوادار الكبير عوضه في نيابة الشام . فنزل « 5 » الأمير سودون من عبد الرحمن بخلعته إلى

--> ( 1 ) « إلى » في ن . ( 2 ) أعلام الورى ص 45 . ( 3 ) هو جانبك بن عبد اللّه الأشرفى برسباى ، الدوادار الثاني ، توفى في ربيع الأول 831 ه / 1428 م - المنهل . ( 4 ) هو برسباى عبد اللّه من حمزة الناصري فرج ، توفى سنة 851 ه / 1447 م - المنهل ج 3 ص 277 رقم 652 . ( 5 ) « فنزل » مكررة في ط .